نبيلة عبد المنعم داوود
273
نشأة الشيعة الإمامية
ابن جعفر ، إلا أنهم خطأوا من وقف على موسى لأنه توفي عن بضع عشر ذكرا وقالوا : إنما يجوز الوقف على من ظهرت وفاته ولا خلف له بين ظاهر فيجب الوقوف عليه ، لأنه لا يجوز موت إمام بلا خلف عدل ظاهر من ولد لصلبه ، ولو جاز أن يقف على موسى وله أولاد ذكور معروفون مشهورون لكانت الواقفة على أمير المؤمنين علي ومن بعده ولد ( 1 ) . وعللت هذه الفرقة قولها بالوقف فقالوا : فلما وجدنا فقد إمام قد ثبتت إمامته عن أبيه ولم نجد له خلفا أشار إليه مشهورا معروفا ، صح أن الحسن بن علي غاب وأنه حي لم يمت ( 2 ) . أما الفرقة الثانية قالت : إن الحسن بن علي ( العسكري ) مات وعاد بعد موته وهو القائم واعتلوا برواية اعتلت بها فرقة من واقفة موسى بن جعفر رووها عن أبيه أنه قال سمي القائم قائما لأنه يقوم بعدما يموت ، فالحسن بن علي قد مات ولا شك في موته ولا خلف له ، ولا وصي موجود فلا شك أنه القائم وأنه حي بعد الموت لأن الأرض لا تخلو من حجة ظاهر ، فهو غائب مستتر وسيظهر ويملأ الأرض عدلا ( 3 ) . يتضح من هذا التأكيد على الإمامة ووجوبها فلا يمكن أن تخلو الأرض من إمام ظاهر وإلا فهو غائب مستتر . وقالت الفرقة الثالثة : إن الحسن بن علي قد صحت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطئ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها . . . وصح أنه لا خلف له ، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أنه لا إمام بعد الحسن بن علي ، وإن الإمامة انقطعت . . كما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد ، واعتلوا في ذلك بخبر يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، وأنه سئل عن الأرض أتخلوا من حجة فقال لا إلا أن يغضب الله على أهل الأرض بمعاصيهم فيرفع عنهم الحجة . . . وهذه الفرقة لا توجب قيام القائم ولا
--> ( 1 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 107 . ( 2 ) ن . م ص 107 . ( 3 ) ن . م ص 107 وانظر : . Montgomery watt : The Reappraisal Abbasid ism Sh